الراغب الأصفهاني
1189
تفسير الراغب الأصفهاني
وقال بعضهم : أجورهن : نفقاتهن « 1 » والأول هو الوجه ، لأن النفقة تتعلّق بالتمكين لا بالعقد « 2 » ، وقال مالك : تستحق الأمة المهر ، واستدل بهذه الآية على أن الرقيق يملك « 3 » ، وقوله : بِالْمَعْرُوفِ أي على ما عرف من حكم الشرع « 4 » ، وقيل : على سبيل الهبة ، فإن المعروف يعبّر به عن العطية ، وذلك كقوله : نِحْلَةً ، وقوله : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ أمر بأن يكون وطؤها لازما ، ولا على سبيل المخادنة « 5 » ، واشتراط الأمرين أن قوما كانوا يبيحون اتخاذ الجارية خدنا « 6 » ، وقرأ الحسن :
--> ( 1 ) قال النيسابوري : « وقيل : الأجور : النفقة عليهن ، لأن المهر مقدّر ، فلا معنى لاشتراط المعروف فيه ، فكأنه تعالى بين أن كونها أمة لا يقدح في وجوب نفقتها وكفايتها كما في حقّ الحرة . . . » تفسير غرائب القرآن ( 2 / 396 ) . ( 2 ) ولذلك قال النسفي : « وهو حجة لنا في أن لهنّ أن يباشرن العقد بأنفسهن ، لأنه اعتبر إذن الموالي لا عقدهم » مدارك التنزيل لأبي البركات عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي ( 1 / 349 ) . ( 3 ) انظر : أحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 401 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 85 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 142 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 396 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 232 ) . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 192 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 85 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 396 ) . ( 5 ) المخادنة : المصادقة . انظر المصباح المنير ص ( 63 ) . ( 6 ) انظر : الروايات في ذلك في : جامع البيان ( 8 / 193 ، 194 ) ، وانظر : الجامع لأحكام القرآن ( 5 / 143 ) .